الغطس السطحي في البحر الأحمر المصري: عالم تحت الماء يستحق أن يراه كل مسافر

الغطس السطحي في البحر الأحمر المصري: عالم تحت الماء يستحق أن يراه كل مسافر

حين يُذكر اسم مصر أمام معظم المسافرين، تتجه أذهانهم فورًا نحو أهرامات الجيزة، أو معابد الأقصر، أو فلوكة تنساب على مياه النيل عند الغروب. قلّة من يتخيلون أنفسهم وجهًا لوجه مع سلحفاة بحرية، معلّقين في مياه من الصفاء بحيث تمنحهم إحساسًا بالطيران. ومع ذلك، فإن ساحل البحر الأحمر المصري الممتد من الغردقة مرورًا بمرسى علم وصولًا إلى طرف شبه جزيرة سيناء، يُصنَّف باستمرار من قِبل علماء الأحياء البحرية ومجلات الغوص المتخصصة ضمن أفضل وجهات الغطس السطحي والعميق في العالم، في مصافّ الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا أو جزر راجا أمبات في إندونيسيا.

إنها شهرة من نوع خاص: معروفة عالميًا بين الغواصين، لكنها ما زالت مفاجأة سارّة لكثير من الزائرين الذين يأتون من أجل التاريخ، ليكتشفوا الشعاب المرجانية شبه مصادفة.

مملكة مرجانية لا نظير لها

ما يجعل البحر الأحمر استثنائيًا ليس المرجان وحده، بل الظروف المحيطة به. فمياهه دافئة ومالحة بشكل غير معتاد، مع قلة شديدة في الأمطار أو مياه الأنهار التي قد تُعكّر صفو المياه بالرواسب. والنتيجة وضوح رؤية يتجاوز غالبًا عشرين مترًا، مما يسمح لأشعة الشمس بالوصول إلى أعماق يندر أن يبلغها المرجان في بحار أخرى.

هذا الصفاء، إلى جانب وجود أكثر من 1200 نوع من الأسماك وأكثر من 200 نوع من المرجان، عدد لافت منها لا يوجد إلا هناك، حوّل شريطًا بحريًا ضيقًا نسبيًا إلى واحد من أغنى الأنظمة البيئية البحرية في العالم. والأهم بالنسبة للمسافرين أن جزءًا كبيرًا منه يقع على بُعد أمتار من الشاطئ، أو رحلة قصيرة بالقارب، لا في عرض البحر وساعات بعيدًا عن اليابسة.

ماذا سترون فعليًا تحت سطح الماء

هذه ليست شعابًا تتطلب مهارات غوص احترافية لتقديرها. بقناع وأنبوب تنفّس بسيطين وبضعة أمتار من الماء، يتغيّر المشهد كليًا. أسراب من أسماك "الأنثياس" البرتقالية الزاهية تحوم فوق حدائق مرجانية بألوان بنفسجية وذهبية. أسماك المهرّج تتراقص بين أذرع شقائق النعمان المتمايلة. أسماك الببغاء تقضم المرجان بصوت مسموع عبر فمها الشبيه بالمنقار.

وإن نظرتم أبعد، يزداد المشهد إثارة: سلاحف بحرية خضراء وصقرية المنقار تمرّ بهدوء، أسماك راي النسر المرقّطة تنزلق فوق القاع الرملي، وفي يوم موفق قد يمرّ أمامكم سرب من الدلافين الدوّارة قريبًا من الشاطئ. كل هذا لا يتطلب شهادة غوص ولا أسطوانة أكسجين على الظهر، بل مجرد النزول إلى الماء.

سرب من أسماك الراهب الصغيرة يحتمي بين المرجان قرب ساحل البحر الأحمر.
سرب من أسماك الراهب الصغيرة يحتمي بين المرجان قرب ساحل البحر الأحمر.

عيشوا التجربة بأنفسكم

القراءة عن الشعاب المرجانية شيء، والعوم فوقها شيء آخر تمامًا. تتولى إيجيبت صن ترافل تنظيم هذه الرحلات بكامل تفاصيلها، بحيث لا يبقى أمامكم سوى اختيار الوجهة التي تناسبكم.

لمن تُناسب تجربة الغطس السطحي في البحر الأحمر؟

ربما يكون هذا الجزء الأكثر التباسًا في أذهان الناس. كثيرون يفترضون أن الغطس السطحي فوق الشعاب نشاط متخصص يقتصر على السباحين المتمرّسين أو الغواصين المحترفين. لكن الواقع في البحر الأحمر أقرب إلى العكس تمامًا. كثير من أفضل مواقع الغطس السطحي تقع في خلجان ضحلة ومحمية، بمياه هادئة وتيارات شبه معدومة، ما يجعلها مناسبة فعلًا للمبتدئين، ولمن يشعرون بتوجّس من المياه المفتوحة، وللعائلات التي لديها أطفال في سنّ يسمح بارتداء القناع.

عادة ما تتضمن رحلات القوارب المنظَّمة سترات نجاة وأدوات طفو، إضافة إلى طاقم يرافق الضيوف داخل الماء طوال الوقت؛ لذا فإن الثقة في المياه المفتوحة أهم بكثير من مهارة السباحة ذاتها. والقاسم المشترك بين من يخوضون هذه التجربة لأول مرة ليس اللياقة البدنية، بل الفضول.

أفضل وقت في العام، وكيف يبدو اليوم فعليًا

يظل البحر الأحمر صالحًا للسباحة على مدار العام تقريبًا، لكن الفترة المثالية لمعظم المسافرين تمتد من مارس إلى مايو، ومن سبتمبر إلى نوفمبر، حين تكون المياه دافئة وحرارة الجو على اليابسة قد خفّت قليلًا. تنطلق رحلة الغطس السطحي النموذجية بالقارب صباحًا، وتتوقف عند موقعين أو ثلاثة من مواقع الشعاب المرجانية، وتتضمن وجبة غداء بسيطة على متن القارب بين جولات السباحة، بحيث يصبح البحر نفسه، لا أي وجهة أخرى، هو محور اليوم بأكمله.

يتم توفير كل المعدات اللازمة، ويتمتع الطاقم بخبرة في رصد الحياة البحرية وإبقاء السبّاحين على مسافة آمنة من المرجان، كما يحرص معظم المنظّمين على منح وقت كافٍ عند كل محطة حتى لا يشعر أحد بأنه مستعجَل في العودة إلى القارب.

جزء من حكاية مصرية أكبر

ثمة ما يليق بأن تحتضن دولة ارتبط اسمها بالماضي العريق، أحد أكثر الأنظمة البيئية حيوية وحركة في العالم، على بُعد أمتار من سواحلها. تمنح مصر زائريها مكافأتين لا مكافأة واحدة: هدوء معابدها من جهة، وألوان وحركة ما تحت بحرها من جهة أخرى. ومشاهدة الاثنين معًا ليست انحرافًا عن رحلة مصر الكلاسيكية؛ بل باتت، بالنسبة لعدد متزايد من الزائرين، السبب الحقيقي للعودة إليها مجددًا.

يوميات السفر