بريّة أم في حوض: الدليل الصريح للقاء الدلافين في البحر الأحمر

بريّة أم في حوض: الدليل الصريح للقاء الدلافين في البحر الأحمر

في مكان ما بين مرسى علم والغردقة، يحمل البحر الأحمر نسختين مختلفتين تماماً من الوعد ذاته: السباحة مع الدلافين. تحدث الأولى في شعبة مرجانية هادئة على بعد سبعة كيلومترات من الشاطئ، حيث تستريح مجموعة من دلافين سبينر البرية وتلهو وفق جدولها الخاص، غير مكترثة بالقوارب الراسية قريباً. أما الثانية فتحدث في حوض ماء مالح مسيّج على بعد دقائق من الفندق، بحضور مدربين وجدول عروض وصورة تذكارية مضمونة في النهاية.

لا تُعد أي من النسختين سراً، وليست إحداهما بالضرورة الخيار الصحيح. يميل المسافرون المخططون لرحلة إلى البحر الأحمر إلى البحث عن 'السباحة مع الدلافين في الغردقة' و'بيت الدلافين في مصر' في اليوم ذاته، غالباً دون إدراك مدى الاختلاف الحقيقي بينهما. وفيما يلي استعراض لكلتا التجربتين بوضوح، كي يكون الاختيار مبنياً على معرفة لا على ما تصادف أن تقدمه أولى نتائج البحث.

شعاب سمادعي: الشعبة التي يسميها المصريون بيت الدلافين

على بعد نحو خمس وأربعين دقيقة بالقارب من مرسى علم، تقع شعاب سمادعي، وهي شعبة مرجانية على شكل حدوة حصان يطلق عليها السكان المحليون ومشغلو الرحلات ببساطة اسم بيت الدلافين. وقد حملت هذا الاسم منذ عقود بسبب حقيقة واحدة: مجموعة من دلافين سبينر، التي سُميت كذلك لعادتها في القفز والدوران حول محور جسدها في الهواء، تتخذ من هذا البحيرة المحمية موضعاً معتاداً للراحة والرضاعة، يوماً بعد يوم وموسماً بعد موسم.

ومنذ عام 2004، تُدار شعاب سمادعي كمنطقة محمية ضمن برنامج حفظ البحر الأحمر في مصر، وهي حماية منظمة لا رمزية. فقد قُسّمت الشعبة إلى ثلاث مناطق: منطقة داخلية ممنوع دخولها تستريح فيها الدلافين دون إزعاج، ومنطقة محيطة بها لا يُسمح فيها إلا بالغطس السطحي برفقة مرشد، ومنطقة خارجية مفتوحة للغطس السطحي الحر والغوص. ولا يُسمح إلا للمشغلين المرخصين الحائزين على تصريح بيت الدلافين باصطحاب الزوار إليها، مع وجود حد أقصى لعدد الأشخاص المسموح لهم بالتواجد في الماء في الوقت ذاته.

كيف تبدو التجربة البرية فعلياً

القواعد في بيت الدلافين محددة لسبب وجيه: لا مطاردة، ولا لمس، ولا غطس نحو الأسفل للاقتراب من دلفين، وسترة النجاة إلزامية لكل غطّاس سطحي في منطقة الدلافين، جزئياً لأسباب السلامة، وجزئياً للإبقاء على السباحين طافين بهدوء على السطح بدلاً من النزول إلى مساحة المجموعة. وتُستبعد القوارب تماماً من المناطق الداخلية. وهذا يعني عملياً أن اللقاء لا يُضمن أبداً ولا يُدبَّر مسبقاً. ففي بعض الصباحات تمرّ المجموعة من مسافة، مرئية لكن غير مكترثة، وفي صباحات أخرى تدور حفنة من الدلافين فضولياً تحت الغطاسين لدقائق قبل أن تتابع طريقها.

وهذا اللايقين هو جوهر التجربة بالنسبة لكثير من الزوار. وينظر علماء حفظ البيئة البحرية عموماً إلى هذا النوع من اللقاء، الذي يتم بشروط الحيوان نفسه وفي موطنه الطبيعي مع قيود صارمة على التلامس، باعتباره الطريقة الأكثر أخلاقية وسلامة بيئياً لمعايشة الدلافين البرية، مقارنة بالأحواض المبنية لعروض يومية. وليس هذا ادعاءً مبالغاً فيه بقدر ما هو ملاحظة مباشرة: فالمجموعة البرية القادرة على الابتعاد بمحض إرادتها تمثّل علاقة مختلفة عن حيوان لا يملك هذا الخيار.

دلفين سبينر في مياه البحر الأحمر قرب مصر، من النوع ذاته الذي يستريح في البحيرة المحمية بشعاب سمادعي.
دلفين سبينر في مياه البحر الأحمر قرب مصر، من النوع ذاته الذي يستريح في البحيرة المحمية بشعاب سمادعي.

اختر تجربتك مع الدلافين

سواء كانت رحلة بحرية إلى الشعاب المرجانية عند الفجر أو عصراً في حوض الدلافين برفقة الأطفال، تغطي رحلات إيجيبت صن ترافيل هذه طرفي التجربة.

دولفينا بارك وتجربة الحوض في الغردقة وشرم الشيخ

أما الخيار الآخر فيقع في الطرف المقابل تماماً، سواء من حيث البنية أو ما يَعِد به. يقدّم دولفينا بارك، وله فرعان في الغردقة وشرم الشيخ، عرضاً يستمر نحو ساعة يضم دلافين مدربة إلى جانب أسود البحر وثدييات بحرية أخرى، يعقبه سباحة اختيارية في حوض مياه مالحة مخصص، تُباع عادة في فئات تتراوح بين سباحة قصيرة مدتها خمس عشرة دقيقة وجلسة أطول من فئة كبار الزوار مع صورة تذكارية. ويحضر المدربون طوال الوقت، والحيوانات معتادة على البشر، وخلافاً لرحلة بحرية إلى شعبة مفتوحة، يُعد التلامس المباشر، كمصافحة أو قبلة أو ركوب مدعوم في الماء، جزءاً من التجربة.

وبالنسبة لكثير من المسافرين، خاصة الأسر التي لديها أطفال صغار أو من يشعر بعدم الارتياح تجاه المياه المفتوحة والحياة البرية غير المتوقعة، يُعد هذا الخيار الأكثر عملية والأضمن متعة. فلا توجد رحلة بحرية ولا اعتماد على حالة الطقس، ولا احتمال للوصول إلى شعبة مرجانية لتجد الدلافين في مكان آخر. أما المقابل، فيُقرّ به بوضوح لا بجدل: هذه حيوانات أسيرة تعيش في بيئة مصطنعة لا في موطنها الطبيعي، وهي حقيقة يوليها بعض المسافرين وزناً كبيراً بينما لا يوليها آخرون أي اعتبار. وكلا الموقفين معقول، إذ يعكسان ببساطة أولويات مختلفة.

الاختيار بينهما دون شعور بالذنب

لا توجد إجابة صحيحة وحيدة هنا، وأي دليل سياحي يصرّ على عكس ذلك يكون غالباً أكثر اهتماماً بإثبات وجهة نظر منه بمساعدة المسافر على التخطيط لرحلته. فاللقاء البري في بيت الدلافين يكافئ الصبر والسباحة الهادئة وتقبّل أن الدلافين قد لا تظهر إطلاقاً في ذلك اليوم، وهو يناسب الغطاسين وهواة الغطس السطحي والمسافرين المنجذبين لفكرة رؤية حيوان بشروطه الخاصة تماماً. أما عرض الدلافين والسباحة في الحوض فيكافئ من يريد اليقين، أو من يسافر مع أطفال أصغر سناً أو أكثر خشية من الغطس في المياه المفتوحة، أو من يرغب ببساطة في عصر مضمون ومنظم له بداية ونهاية واضحتان.

ومن المفيد أيضاً معرفة أن هاتين التجربتين تقعان في مناطق مختلفة من الساحل المصري؛ فبيت الدلافين رحلة بحرية في منطقة مرسى علم، بينما تتمركز أحواض الدلافين حول الغردقة وشرم الشيخ، لذا فإن الاختيار يُحسم أحياناً وفق خط الرحلة قبل أن يُحسم وفق التفضيل الشخصي. فمن يقيم على ساحل مرسى علم سيجد رحلة الشعبة المرجانية هي الخيار الأنسب، بينما من يقيم في الغردقة أو شرم الشيخ سيجد تجربة الحوض أقرب إليه.

نسختان من البحر الأحمر ذاته

لطالما احتضن ساحل البحر الأحمر في مصر هذا النوع من التباين ببراعة؛ معابد قديمة على بعد دقائق من المنتجعات الشاطئية، وصمت الصحراء على بعد كيلومترات قليلة من مدارس الغوص، والآن طريقتان مختلفتان تماماً لقضاء صباح قرب الدلافين. لا تُلغي إحداهما الأخرى، ولا تحتاج أي منهما إلى دفاع. ما يهم حقاً هو أن يعرف المسافر، قبل أن يغادر القارب الميناء أو يبدأ العرض، نوع اللقاء الذي ينتظره في الطرف الآخر تماماً.

تابع الاستكشاف

يوميات السفر