عند عبور البوابة الرئيسية للأزهر، لا يبدو المسجد كبناء واحد بقدر ما يبدو عدة قرون متراكمة بعضها فوق بعض: نواة فاطمية ملفوفة ببوابات ومنارات مملوكية لاحقة، مع إضافات من العصر العثماني تملأ الفراغات التي تركها ألف عام من الاستخدام المتواصل. وعلى عكس كثير من المساجد التاريخية التي تعمل اليوم بشكل أساسي كمعالم أثرية، لا يزال الأزهر مقرًا فعليًا للتعليم الديني، حيث يتحرك الطلاب والعلماء في ساحاته جنبًا إلى جنب مع الزوار. واسمه معروف في العالم الإسلامي بفضل هذا الاستمرار إلى حد كبير، لا بسبب قدمه فقط.
يتناول هذا الدليل سبب تأسيسه، وكيف يُفسَّر اسمه، والعمارة التي تركتها كل سلالة حاكمة، وما تمثله الجامعة الملحقة فعليًا، وما يجب معرفته قبل الزيارة.
متى تأسس مسجد الأزهر، ولماذا؟
بدأ البناء عام 970 للميلاد بأمر من جوهر الصقلي، القائد الذي فتح مصر للخليفة الفاطمي المعز لدين الله، وافتُتح المسجد رسميًا بعد ذلك بنحو عامين، عام 972 للميلاد. بُني كجامع رئيسي للقاهرة، العاصمة المحصَّنة الجديدة التي كان الفاطميون يرسمون معالمها في ذلك الوقت، وأصبح بسرعة المؤسسة الرائدة للدولة في التعليم الديني الإسماعيلي الشيعي.
يثير أصل اسم "الأزهر" ("الأكثر إشراقًا" أو "المتلألئ") جدلًا حتى بين المتخصصين. التفسير الأكثر تكرارًا يربطه بفاطمة الزهراء، ابنة النبي محمد والجَدة التي استمد منها الفاطميون شرعيتهم، مع أن بعض المؤرخين يشيرون إلى أن هذا الربط غير مؤكد في أقدم المصادر العربية، ويشيرون بدلًا من ذلك إلى القصور الفاطمية القريبة، التي عُرفت جماعيًا باسم مشابه. كان المسجد يُعرف في الأصل باسم "جامع القاهرة" قبل أن يترسخ اسم الأزهر.
ما هي جامعة الأزهر، ولماذا هي مهمة؟
تشكّلت حلقات تدريس داخل المسجد منذ بداياته الأولى تقريبًا، وعلى مدى القرون التالية تطور هذا التعليم غير الرسمي إلى جامعة الأزهر، التي تُصنَّف غالبًا بين أقدم الجامعات المستمرة في منح الشهادات في العالم. وهي اليوم لا تزال من أكثر مراكز الدراسات الإسلامية السنية تأثيرًا، تُدرِّب علماء دين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي في العقيدة والفقه والدراسات العربية، إلى جانب نظام جامعي حديث توسّع ليشمل كليات غير دينية أيضًا.
الهوية السنية نفسها تطور لاحق يستحق الذكر: بدأ الأزهر كمؤسسة فاطمية إسماعيلية شيعية، ولم يُعاد توجيه المسجد وتعليمه نحو المذهب السني إلا بعد سقوط الدولة الفاطمية عام 1171، في عهد حكام أيوبيين ومماليك لاحقين، وهو تحوّل يجعل من وضعه الحالي كصوت رائد للإسلام السني انقلابًا تاريخيًا حقيقيًا لا خيطًا متواصلًا يمتد إلى عام 970.
استكشفوا حي الأزهر في القاهرة الإسلامية
شاهدوا الأزهر إلى جانب القلعة وسوق خان الخليلي في يوم واحد عبر قلب القاهرة الإسلامية التاريخي.
كيف تغيّرت عمارة الأزهر عبر السلالات الحاكمة؟
تعود أقدم العناصر الباقية إلى البناء الفاطمي الأصلي، وأبرزها الصحن المركزي ونواة قاعة الصلاة، المبنيان بالأسلوب البسيط المعهود في العمارة الدينية الفاطمية المبكرة. ولم يبق من تلك المرحلة الأولى كثير دون تعديل، لأن كل سلالة حاكمة تقريبًا تلت ذلك أضافت أو أعادت بناء أو وسّعت جزءًا من المجمع.
جاءت أبرز الإضافات في عهد المماليك: أضاف السلطان قايتباي البوابة الرئيسية الأنيقة إلى الصحن مع منارة في أواخر القرن الخامس عشر، وأسهم السلطان الغوري بمنارة مميزة ذات رأسين في بداية القرن السادس عشر، وكلاهما لا يزال من أبرز معالم المسجد. أما رعاة العصر العثماني، وبخاصة الأمير عبد الرحمن كتخدا في القرن الثامن عشر، فوسّعوا قاعة الصلاة أكثر وأضافوا بوابات ومنارات إضافية، بحيث يمشي الزائر اليوم فعليًا عبر نحو خمسة قرون من التجديدات المتتالية لا عبر مخطط معماري واحد. ولا يزال المؤرخون يتناقشون حول بعض التواريخ والنسب الدقيقة، لأن عدة حكام جددوا أو أعادوا تسمية المنشآت نفسها عبر الزمن.
ماذا سترون داخل المسجد اليوم؟
بعد بوابة قايتباي، ينفتح المسجد على صحن مستطيل واسع تحيط به أروقة مسقوفة، وتمتد قاعة الصلاة نفسها على جانب واحد، مدعومة بصفوف من الأعمدة، كثير منها معاد استخدامه من منشآت رومانية وبيزنطية أقدم، وهي ممارسة شائعة في العمارة الإسلامية المبكرة في مصر. ترتفع عدة منارات من عصور مختلفة من زوايا مختلفة في المجمع بدلًا من زوج متطابق واحد، وهو تذكير بصري بنمو المسجد التدريجي المتقطع.
لا يزال الطلاب والعلماء يستخدمون أجزاءً من المجمع للتدريس والدراسة، فسيرى الزوار عادة حلقات دراسية صغيرة أو أفرادًا يقرؤون بهدوء في الأروقة جنبًا إلى جنب مع السياح المتحركين، وهذا يجعله مؤسسة دينية وتعليمية عاملة لا مسجدًا محفوظًا كموقع تاريخي فقط. انظروا إلى المنارات المختلفة خلال تحركم في الصحن؛ فكل واحدة تقريبًا تشير إلى إضافة من قرن وسلالة حاكمة مختلفة، لا إلى تصميم واحد منسَّق.
ما الذي يجب أن يعرفه الزوار قبل الذهاب؟
اللباس المحتشم متوقع في كل مكان، يغطي الكتفين والركبتين لكل الزوار، والنساء مطلوب منهن ارتداء الحجاب داخل قاعة الصلاة؛ ويمكن عادة استعارة أو استئجار غطاء رأس عند المدخل إذا لزم الأمر. تُخلع الأحذية قبل دخول قاعة الصلاة المُغطاة بالسجاد، كما في أي مسجد عامل، والزيارة خارج أوقات الصلوات الخمس اليومية، خصوصًا صلاة الجمعة وقت الظهر، تسمح عادة بتجوّل أهدأ وأقل ازدحامًا.
يقع الأزهر على مسافة قصيرة سيرًا من مسجد الحسين وسوق خان الخليلي، ويجمع معظم الزوار بين الثلاثة في جولة واحدة عبر هذا الجزء من القاهرة الإسلامية بدلًا من التعامل مع الأزهر كمحطة منفصلة.
هل تستحق زيارة مسجد الأزهر؟
نعم، سواء لمظهره أو لما لا يزال يقوم به. قليلة هي المواقع الدينية في أي مكان التي تجمع تقليدًا تعليميًا متواصلًا منذ ألف عام مع سجل بصري واضح لعدة مراحل بناء متمايزة متراكمة بعضها فوق بعض، واستمرار استخدام المسجد كمقر عامل للدراسات الإسلامية يمنحه حيوية لا يمكن لمعلَم محفوظ بحت أن يضاهيها.
زوروه إلى جانب مواقع تراث القاهرة الإسلامية المحيطة للحصول على صورة أشمل عن كيف شكّل هذا الحي الواحد قرونًا من الحياة الدينية والتجارية في المدينة. قليلة هي المحطات الأخرى في برنامج زيارة القاهرة التي تقدّم نفس الإحساس بالزمن المتراكم في مساحة واحدة يمكن السير فيها.
أسئلة شائعة
متى بُني مسجد الأزهر؟
بدأ البناء عام 970 للميلاد في عهد القائد الفاطمي جوهر الصقلي، وافتُتح المسجد رسميًا عام 972 للميلاد.
هل جامعة الأزهر فعليًا من أقدم الجامعات في العالم؟
تُذكر غالبًا بين أقدم الجامعات المستمرة في منح الشهادات، إذ نشأت من حلقات تدريس داخل المسجد تعود إلى زمن قريب من تأسيسه، مع أن بنيتها الجامعية الحديثة تطورت بعد ذلك بكثير.
هل كان الأزهر مؤسسة سنية دائمًا؟
لا. تأسس كمؤسسة فاطمية إسماعيلية شيعية، ولم يُعاد توجيهه نحو المذهب السني إلا بعد سقوط الدولة الفاطمية عام 1171، في عهد حكام أيوبيين ومماليك لاحقين.
ماذا يجب أن أرتديه لزيارة مسجد الأزهر؟
ملابس محتشمة تغطي الكتفين والركبتين، مع حجاب مطلوب للنساء داخل قاعة الصلاة؛ وتُخلع الأحذية قبل دخول المناطق المُغطاة بالسجاد.
هل مسجد الأزهر قريب من خان الخليلي؟
نعم، على مسافة قصيرة سيرًا من سوق خان الخليلي ومسجد الحسين، ضمن نفس الحي التاريخي للقاهرة الإسلامية.