ليالي الصحراء قرب الغردقة: مشاهدة النجوم وركوب الخيل تحت سماء خالية من التلوث الضوئي

ليالي الصحراء قرب الغردقة: مشاهدة النجوم وركوب الخيل تحت سماء خالية من التلوث الضوئي

الغردقة مدينة سياحية، والمدن السياحية تُبنى حول الضوء: فوانيس حمامات السباحة، ومصابيح الكورنيش، والتوهج المنبعث من كل فندق على الشاطئ. غير أنه بمجرد الابتعاد عشرين دقيقة نحو الداخل، يتلاشى ذلك التوهج بالكامل تقريبًا. الصحراء الشرقية الممتدة بين ساحل البحر الأحمر ووادي النيل هي واحدة من أكثر المناطق جفافًا وقلة سكان وقلة إضاءة في البلاد، وفي ليلة صافية خالية من القمر تُنتج سماء لم يرَ معظم الزوار مثلها من قبل: آلاف النجوم دفعة واحدة، ودرب التبانة يظهر كشريط مرئي فعلي لا مجرد مصطلح تصويري، وأفق ممتد دون انقطاع يجعل السماء تبدو أعلى مما هي عليه في الديار.

وهي أيضًا، وإن كان ذلك أقل وضوحًا، أرض ممتازة لركوب الخيل. فالرمال المستوية الصلبة على طول الساحل، والصحراء المفتوحة خلفها مباشرة، استُخدمت للركوب منذ أجيال، أولًا على يد مجتمعات بدوية ما زالت تعمل في هذه الأرض، والآن عبر إسطبلات تصحب الزوار في الوقتين اللذين تكافئهما الصحراء أكثر من غيرهما: الصباح الباكر والساعة المحيطة بالغروب. وحين تُجمع رحلة الغروب مع ليلة تحت النجوم، تبدو الرقعة الصحراوية ذاتها وكأنها مكانان مختلفان تمامًا.

لماذا تصلح هذه الصحراء تحديدًا لمشاهدة النجوم

تتوقف جودة السماء المظلمة على أمرين: مقدار الضوء الاصطناعي القريب، ومدى صفاء وجفاف الهواء. وتحقق الصحراء الشرقية نتائج جيدة في كلا المعيارين. فبعيدًا عن شريط الغردقة وسهل حشيش والجونة، لا توجد تجمعات سكانية كبيرة أخرى لمسافة طويلة في أي اتجاه، فلا وجود لذلك التلوث الضوئي المحيط الذي يطمس النجوم فوق معظم المدن بل وحتى الريف. ومع مناخ يكاد يخلو من الأمطار ورطوبة منخفضة جدًا طوال معظم العام، تتحقق الظروف الجوية التي يبحث عنها علماء الفلك تحديدًا: قلة الرطوبة وانعدام الضباب الذي قد يبدد ضوء النجوم أو يحجبه قبل وصوله إلى الأرض.

والنتيجة العملية هي سماء تستطيع فيها العين المجردة تمييز ما هو أكثر بكثير من حفنة النجوم الساطعة المرئية من شرفة في المدينة. ففي ليلة جيدة، يظهر شريط النواة المجرية لدرب التبانة دون أي معدات، وتتبين الأبراج النجمية بعمق أوضح بكثير، بل وتصبح بعض الأجسام الفلكية البعيدة الخافتة ملحوظة بمجرد أن تتكيف العين، وهو ما يستغرق عشرين إلى ثلاثين دقيقة حقيقية من الظلام، وهي مدة أطول مما يتوقعه معظم الزوار، لكنها تستحق الانتظار.

اختيار التوقيت المناسب: الموسم والقمر

هناك متغيران أكثر أهمية من غيرهما لرحلة مشاهدة نجوم هنا. الأول هو الموسم: فالنواة المجرية لدرب التبانة، وهي الجزء الأكثر سطوعًا وجمالًا فيه، تقع تحت الأفق جزءًا من العام وترتفع تدريجيًا مع مرور الأشهر، فتكون الرؤية في أقوى حالاتها تقريبًا من أواخر الربيع حتى أوائل الخريف، أي من أبريل إلى أكتوبر، حين تقطع قوسًا مرتفعًا فوق الأفق لجزء كبير من الليل. أما المتغير الثاني فهو القمر: فالقمر البدر أو شبه البدر يطمس النجوم الخافتة بفاعلية تقارب ضوء المدينة، لذا تكون أفضل أوقات المشاهدة باستمرار قرب المحاق أو حين يكون القمر هلالًا رفيعًا، ويُفضَّل أن يكون قد غاب بالفعل عن الليل.

وتسير درجة الحرارة في اتجاه معاكس لوضوح النجوم: فأصفى هواء وأكثره جفافًا في منتصف الصيف يعني أيضًا نهارات حارة فعلًا، لذا يجد كثير من الزوار أن الأشهر الانتقالية، أبريل ومايو وسبتمبر وأكتوبر، تمثل أفضل توازن بين ظروف صحراوية مريحة ورؤية قوية للسماء. وأيًا كان الشهر، تبرد ليالي الصحراء بسرعة بعد غروب الشمس، لذا يستحق الأمر إحضار طبقة ملابس أدفأ مما توحي به حرارة النهار.

ركاب خيل على طول الساحل قرب الغردقة عند الغروب، قبل أن تتحول سماء الصحراء إلى الظلام الكامل.
ركاب خيل على طول الساحل قرب الغردقة عند الغروب، قبل أن تتحول سماء الصحراء إلى الظلام الكامل.

عِش تجربة سماء الصحراء والساحل بنفسك

الوصف قد يخبرك أن درب التبانة مرئي هنا، لكنه لا يستطيع أن ينقل إليك لحظة إظلام الصحراء بالكامل، ولا ذلك الهدوء الخاص الذي يسود حين يسير حصان على خط الماء وقت الغروب. تتيح لك رحلات إيجيبت صن ترافل خوض هاتين التجربتين معًا في قلب الصحراء.

الركوب: لماذا يتلازم الغروب وخيول الصحراء

الخيول المستخدمة في هذه الرحلات غالبًا ما تكون من سلالة الخيل العربي أو خليطًا منه، وهي سلالة صقلتها القدرة على التحمل والطباع الهادئة عبر قرون من هذا النوع تحديدًا من التضاريس، وتحرص الإسطبلات المحلية عادةً على ملاءمة الحصان لمستوى الراكب بدلًا من افتراض الخبرة سلفًا. وتسير الرحلة عادة على طول الساحل أولًا، حيث الرمال صلبة ومستوية ويستقر إيقاع الحوافر قريبًا من سرعة المشي، ثم تتجه نحو الداخل حين يرتفع المسار قليلًا نحو الصحراء المفتوحة خلف الساحل.

الغروب هو الساعة المفضلة لسبب يتجاوز الصور الواضحة: فالضوء يتحول إلى ذهبي ثم إلى برتقالي داكن فوق الماء، وتخف حرارة النهار في معظمها، ويتبدل لون الصحراء من بني باهت إلى ما يقارب النحاسي. أما الركاب الذين يبقون بعد انتهاء الرحلة، أو يحجزون رحلات مدمجة، فيشاهدون الرقعة الرملية ذاتها وهي تمر بتحول ثانٍ بعد ساعتين، حين يتلاشى آخر لون من السماء وتبدأ النجوم في الظهور.

ماذا تتضمن ليلة في الصحراء فعليًا

تتبع معظم رحلات مشاهدة النجوم من الغردقة نمطًا متشابهًا: قيادة إلى ما بعد أطراف المدينة، غالبًا مع عشاء أو شاي يُحضَّر على نار مفتوحة، يلي ذلك وقت يُقضى بعيدًا عن أضواء أي مركبة بمجرد حلول الظلام الكامل. والمرشدون الذين يمارسون هذا بانتظام قادرون عادة على الإشارة إلى الأبراج الرئيسية وأبرز المشاهد الموسمية، وتحرص الجهات الأفضل على إحضار معدات أساسية على الأقل، كمنظار أو تلسكوب صغير، رغم أن الرؤية بالعين المجردة هنا غالبًا ما تكون التجربة الأكثر إثارة، لأنها لا تتطلب أي شيء إضافي للاستمتاع بها.

وما يفاجئ معظم الزوار لأول مرة ليس تفصيلًا مذهلًا بمفرده بقدر ما هو الكثافة التراكمية للمشهد: عدد النجوم الحاضرة ببساطة، تملأ فراغات كانت في الديار ستبقى سماءً سوداء فحسب. ومن المفيد إحضار مصباح يدوي بوضعية ضوء أحمر إن توفر، لأن الضوء الأبيض يستغرق دقائق كي تستعيد العين قدرتها على الرؤية الليلية، ومن المفيد أيضًا ارتداء ملابس أدفأ بكثير مما قد توحي به حرارة الغردقة النهارية، إذ يمكن لحرارة الصحراء أن تنخفض بشكل ملحوظ خلال ساعة واحدة من الغروب.

وجهان لمشهد واحد

يقول شيء عن مصر أن رقعة واحدة من الصحراء خارج مدينة منتجع ساحلية يمكن أن تحتضن هاتين التجربتين دون تناقض: ركوب خيل يتصل مباشرة بتقليد بدوي للسفر الصحراوي يمتد لقرون، وسماء ليلية تدين صفاءها للجفاف والخلاء ذاتهما اللذين يجعلان الأرض صعبة السكنى. ولا تحتاج أي من التجربتين إلى الأهرامات أو معابد النيل لتبرير الرحلة، فهما ببساطة ما تُجيده هذه الزاوية تحديدًا من البلاد، بشروطها الخاصة.

وبالنسبة للمسافرين الذين يخططون لرحلة أطول في مصر حول معابد الأقصر أو آثار القاهرة، فإن ليلة أو ليلتين على ساحل البحر الأحمر تدوران حول الصحراء لا حول الماء تشكلان انحرافًا سهلًا ومجزيًا عن المسار المعتاد، يذكّر بأن بعض أكثر تجارب مصر إدهاشًا لا علاقة لها بالآثار القديمة على الإطلاق.

تابع الاستكشاف

يوميات السفر