فوق البحر الأحمر وتحته: المظلات الشراعية في شرم الشيخ ومحمية رأس محمد الطبيعية

فوق البحر الأحمر وتحته: المظلات الشراعية في شرم الشيخ ومحمية رأس محمد الطبيعية

من على كرسي الشاطئ، تبدو رياضة المظلات الشراعية في شرم الشيخ بسيطة إلى حد يثير الدهشة: ينطلق قارب سريع مبتعدًا عن الشاطئ، فتمتلئ مظلة شراعية بالهواء خلفه، ويرتفع الراكب المربوط بحزام الأمان عن مؤخرة القارب دون أن تبتل قدماه. غير أن هذا المشهد من على الرمال لا ينقل ما يراه الراكب فعلًا بمجرد أن يصل إلى الأعلى، وهو تحوّل في المنظور يحوّل المياه الفيروزية الضحلة المألوفة في البحر الأحمر إلى ما يشبه خريطة جوية، إذ تظهر رقع الشعاب المرجانية والضفاف الرملية فجأة كأشكال واضحة لا مجرد ألوان.

وعلى بُعد كيلومترات قليلة جنوبًا، يحدث تحوّل آخر في المنظور، ولكن تحت سطح الماء هذه المرة. فمحمية رأس محمد الوطنية، التي أُعلنت عام 1983 أول منطقة طبيعية محمية في مصر، تقع عند النقطة التي يلتقي فيها خليج العقبة بخليج السويس، وهو التقاء تيارات ساهم في تكوين بعض أكثر جدران الشعاب المرجانية دراماتيكية في البحر الأحمر. وبين المنظر من الأعلى والمنظر من حافة ذلك الجدار، يقدّم هذا الجزء من ساحل سيناء طريقتين مختلفتين حقًا لفهم البحر ذاته.

كيف تعمل رياضة المظلات الشراعية فوق البحر الأحمر فعليًا

الآلية أبسط مما يتوقعه معظم المبتدئين. يُربط الراكب، أو راكبان معًا نظرًا لشيوع الرحلات الثنائية، بحزام أمان متصل بمظلة شراعية، وهذه بدورها متصلة بحبل سحب بقارب سريع. ومع تسارع القارب، تمتلئ المظلة بفعل مقاومة الهواء، فترتفع الحزام ومن فيها مباشرة عن منصة الانطلاق في مؤخرة القارب، دون الحاجة إلى الجري أو الهبوط في الماء لدى معظم مشغّلي هذه الرياضة على طول الساحل. وتصل الرحلات فوق البحر الأحمر قرب شرم الشيخ عادة إلى نحو خمسين مترًا فوق السطح، مع تقديم بعض المشغّلين لمسارات أعلى، وتستغرق مدة الطيران عمومًا ما بين خمس وعشر دقائق، تبعًا للباقة المختارة وحالة الرياح في ذلك اليوم.

وما يفاجئ معظم الزوار ليس الارتفاع بقدر ما هو الهدوء. فبمجرد أن تمتلئ المظلة تمامًا ويبحر القارب بسرعة ثابتة، تتحول الرحلة إلى ما يشبه الانزلاق الهادئ أكثر من الطيران، وهو إحساس أكثر لطفًا بكثير مما يوحي به الانطلاق الأول. ومن ذلك الارتفاع، يصبح تدرّج ألوان الماء واضحًا بجلاء: المياه الضحلة الفاتحة قرب الشاطئ، والأزرق المخضر الداكن حيث تقترب تكوينات الشعاب من السطح، والنيلي العميق حيث ينحدر قاع البحر. وتُعد سترات النجاة والتحقق من حزام الأمان إجراءً معتمدًا قبل كل رحلة، كما يحدد المشغّلون عادة حدًا أقصى لوزن الراكبين في الرحلات الثنائية، بحيث تصبح الإحاطة الأمنية القصيرة جزءًا أصيلًا من التجربة لا مجرد إجراء شكلي.

أول حديقة وطنية في مصر، ولماذا لا تزال ذات أهمية

نالت محمية رأس محمد مكانتها بوصفها أول حديقة وطنية في مصر عام 1983، لتحمي بذلك رأسًا تلتقي عنده خليجان ونظامان مرجانيان ومشهدان بحريان مختلفان تمامًا. وأبرز ما تشتهر به المحمية هو الغوص على جدرانها، إذ تبدأ واجهات الشعاب المرجانية تحت السطح مباشرة لتنحدر إلى أعماق تتجاوز ثمانمائة متر في بعض المواضع، وهو انحدار حاد إلى درجة يصف معها الغواصون والسبّاحون على حد سواء الإحساس بأنهم يسبحون على حافة جرف لا فوق شعاب مرجانية عادية. وقد جعل هذا التضاريس العمودية، مقترنًا بالتيارات الغنية بالمغذيات المارة عبر المضيق، هذه المنطقة واحدة من أكثر الموائل البحرية تنوعًا بيولوجيًا في البحر الأحمر.

وفي العمق البري خلف الشعاب المرجانية، تحمي المحمية أيضًا قناة من أشجار المانغروف، وهي ممر مائي يتأثر بالمد والجزر تصطف على ضفافه إحدى المجموعات القليلة المتبقية من أشجار المانغروف في هذا الجزء من ساحل سيناء، وتأوي إليها طيور مالك الحزين والرفراف، إضافة إلى صغار الأسماك التي تستخدم جذورها كحضانة قبل أن تتجه نحو المياه المفتوحة. وهي زاوية أكثر هدوءًا وأقل تصويرًا من المحمية، لكنها تكمل الصورة الحقيقية لرأس محمد: فهي ليست مجرد شعاب مرجانية، بل نظام بيئي ساحلي متكامل يضم في الوقت نفسه بعضًا من أفضل مواقع الغوص في مصر.

مشهد الشعاب المرجانية في محمية رأس محمد الوطنية، حيث ينحدر قاع البحر إلى جدار شبه عمودي.
مشهد الشعاب المرجانية في محمية رأس محمد الوطنية، حيث ينحدر قاع البحر إلى جدار شبه عمودي.

شاهدها من الجانبين معًا

في إحدى الرحلتين ترتفع خمسين مترًا فوق الماء، مربوطًا بمظلة شراعية بينما يمتد الساحل بأكمله تحتك. وفي الأخرى، يفصل بينك وبين أول حديقة وطنية في مصر قارب فقط، حيث ينحدر جدار الشعاب المرجانية نحو الزرقة العميقة. تغطي رحلات إيجيبت صن ترافل هاتين التجربتين معًا.

شعاب شارك ريف ويولاندا، والحمولة التي لم تصل إلى وجهتها

يقع أشهر موقعي غوص في المحمية، شارك ريف ويولاندا ريف، جنبًا إلى جنب تقريبًا قبالة طرفها الجنوبي، يفصل بينهما سرج رملي يُعرف محليًا باسم "هضبة يولاندا". وينحدر شارك ريف في جدار شديد الانحدار كثيف بمراوح المرجان القرني وأسراب أسماك الباراكودا والجاك، بينما يحمل يولاندا ريف اسم سفينة شحن غرقت قريبًا منه عام 1980، وقد تناثرت على المنحدر الرملي أسفله بقايا حمولتها من مراحيض وأحواض استحمام ومغاسل استقرت في قاع البحر وتحوّلت تدريجيًا إلى معلم مرجاني غريب من صنع الإنسان، استعمرته اليوم المرجانيات وأسماك الشعاب.

وهو تفصيل غريب أن يُعثر عليه بعيدًا عن أي ميناء، لكنه يعكس حقيقة ملموسة عن رأس محمد: فمكان بهذه الأهمية البيئية يحتضن أيضًا طرائف إنسانية صغيرة تكاد تكون عبثية، تستقر بهدوء على قاع البحر على بُعد أمتار قليلة من بعض أصح الشعاب المرجانية في المنطقة. وعادة ما تجمع رحلات القوارب إلى المحمية بين وقت يُقضى فوق كلا الموقعين وتوقف في مياه أهدأ وأقل عمقًا تناسب من يمارسون السباحة السطحية دون الغوص.

تخطيط اليوم: التوقيت والطقس وما يجب إحضاره

تُعد مواعيد الانطلاق الصباحية الأنسب لكلا النشاطين. فالرياح تميل إلى الاشتداد خلال فترة الظهيرة على طول هذا الجزء من الساحل، ويعني هدوء المياه صباحًا انطلاقًا أكثر سلاسة للمظلة الشراعية ورؤية أوضح لمن يمارسون السباحة السطحية أو الغوص في رأس محمد. ويعمل معظم مشغّلي رياضة المظلات الشراعية طوال العام، إذ نادرًا ما يتوقف موسم الرياضات المائية في سيناء بسبب الطقس، غير أن حجز موعد صباحي يظل الخيار الأكثر موثوقية. وتكفي واقية شمس آمنة للشعاب المرجانية، وقبعة، وملابس بديلة، لتغطية معظم احتياجات اليوم، إذ توفر شركات القوارب المتوجهة إلى المحمية عادة بدلات الغوص ومعدات السباحة السطحية.

ونظرًا لكون رأس محمد محمية بحرية محمية، فإن الدخول إليها منظم ويُرتَّب عادة عبر رحلة قارب مرخصة لا عبر الوصول الفردي، وهو ما يعني أيضًا وجود مرشد على متن القارب يشرح ما تشاهده، وهو أمر مفيد لشعاب غنية بهذا القدر من التاريخ والتنوع البيئي. ومن الشائع أن يجمع الزوار المقيمون في شرم الشيخ بين النشاطين في يوم واحد، إذ تقع نقاط انطلاق المظلات الشراعية ومراكز قوارب رأس محمد على مسافة قصيرة من بعضها بعضًا.

منظران لساحل واحد

نادرًا ما يضع الساحل المصري زائريه أمام خيار بين التاريخ والطبيعة، إذ تقع المعابد والشعاب المرجانية عادة على مسافة رحلة قصيرة من بعضها بدلًا من أن تتنافس على اهتمام فترة بعد الظهر ذاتها. ولا يشذ هذا الجزء من ساحل سيناء عن تلك القاعدة، إلا أن التباين هنا يتجلى في يوم واحد: خمسون مترًا فوق الماء داخل حزام مظلة شراعية، ثم رحلة قارب بعد ذلك تحوم عند حافة جدار ينحدر إلى عمق يفوق ذلك الارتفاع بستة عشر ضعفًا. وقلّة من الأماكن تجمع هذا القدر من التباين الرأسي، في الاتجاهين معًا، على ساحل واحد.

تابع الاستكشاف

يوميات السفر