مكتبة الإسكندرية القديمة واحدة من أشهر الخسائر في التاريخ — خزانة شبه أسطورية للمعرفة الكلاسيكية تختزلها الثقافة الشعبية الحديثة غالبًا في صورة واحدة: ألسنة لهب تلتهم اللفائف في ليلة دراماتيكية واحدة. والرواية الأدق أقل سينمائية، وبطريقتها أكثر رصانة: يبدو أن المكتبة تلاشت على مدى قرون، أضعفتها حرائق (بصيغة الجمع، وفي أوقات مختلفة)، وتقليص التمويل الملكي ثم الإمبراطوري، وتراجع سياسي طويل للمدينة التي استضافتها، لا أنها اختفت في حريق كارثي واحد.
وما يقوم اليوم قرب الموقع المفترض لتلك المؤسسة الضائعة هو مكتبة الإسكندرية الجديدة، مكتبة ومجمع ثقافي حديث فتح أبوابه عام 2002. ولا تزعم أنها إعادة بناء — فلا شيء من المبنى القديم باقٍ لإعادة بنائه — لكنها فعل متعمد لإحياء الذاكرة المدنية: مكتبة عاملة وعدة متاحف وقبة فلكية، شُيّدت لتقول إن هوية الإسكندرية كمركز للمعرفة لم تنته بانتهاء المكتبة القديمة.
ما هي مكتبة الإسكندرية القديمة، ولماذا اختفت؟
تأسست مكتبة الإسكندرية القديمة في عهد الأسرة البطلمية المبكرة في القرن الثالث قبل الميلاد، ونمت لتصبح واحدة من أهم مؤسسات البحث في العالم المتوسطي القديم، وجمعت بحسب بعض الروايات مئات آلاف اللفائف، واستقطبت علماء وشعراء وباحثين من أنحاء العالم اليوناني. وعملت جنبًا إلى جنب مع المتحف (الموزيون)، معهد البحث، وجعل الاثنان معًا من الإسكندرية مركزًا حقيقيًا للمعرفة القديمة على مدى قرون، لا مجرد مستودع للكتب.
وتتمركز القصة الشائعة لنهايتها حول حريق واحد، يُربط غالبًا بحملة يوليوس قيصر العسكرية في الإسكندرية عام 48 قبل الميلاد. وقد وقع حريق بالفعل خلال ذلك الصراع، وتشير مصادر قديمة إلى أنه أضرّ بجزء من المحتويات على الأقل، وربما تلك المخزنة قرب الأرصفة. لكن المؤرخين اليوم يميلون عمومًا إلى اعتبار اختفاء المكتبة عملية أطول وأكثر تشوشًا: تلاها مزيد من الضرر والتراجع على مدى القرون اللاحقة عبر حرائق إضافية، وتراجع في الرعاية مع تراجع أولوية المؤسسة في عهد الإدارة الرومانية، وتراجع أوسع في مكانة الإسكندرية كعاصمة فكرية. ولا يؤيد السجل التاريخي وجود تدمير نهائي واحد مؤرَّخ بدقة، وهذه معرفة مفيدة في ذاتها قبل زيارة موقع يُبسَّط غالبًا إلى أسطورة دراماتيكية واحدة.
لماذا بُنيت مكتبة الإسكندرية الجديدة، وموعد افتتاحها؟
اكتسبت فكرة مكتبة خلف حديثة زخمًا في السبعينيات والثمانينيات بين الأكاديميين المصريين واليونسكو، الذين رأوا فيها فرصة لإحياء دور الإسكندرية التاريخي كمركز للمعرفة لا مجرد إحياء ذكرى مؤسسة زائلة. وأعلنت الحكومة المصرية مسابقة تصميم معمارية دولية عام 1989، استقطبت نحو 650 مشروعًا من مكاتب هندسية حول العالم — استجابة واسعة بشكل لافت لمشروع مكتبة، تعكس الثقل الرمزي الذي حمله هذا التكليف.
وجاء التصميم الفائز من مكتب سنوهيتا، مكتب نرويجي صغير لم يكن قد فاز قبل ذلك بمسابقة دولية كبرى. واستغرق البناء أكثر من عقد، وافتُتحت مكتبة الإسكندرية الجديدة رسميًا عام 2002، مشيدة على أرض مستصلحة على طول طريق الكورنيش، على مسافة ميل تقريبًا من الموقع الذي يعتقد المؤرخون أن المكتبة القديمة كانت تقف فيه. ومولت الحكومة المصرية واليونسكو ومجموعة من الجهات الدولية المانحة المشروع، في تأكيد على صفته كمشروع ثقافي مشترك لا نصبًا وطنيًا بحتًا.
اكتشفوا مكتبة الإسكندرية الحديثة بأنفسكم
اجمعوا بين زيارة مكتبة الإسكندرية الجديدة وبقية مواقع المدينة اليونانية الرومانية في رحلة مع إيجيبت صن ترافل في الإسكندرية، وتعرفوا كيف أصبح مبنى من القرن الحادي والعشرين تكريمًا لواحدة من أعظم خسائر العصور القديمة.
ماذا تمثّل العمارة اللافتة للمبنى؟
أبرز عنصر في مكتبة الإسكندرية الجديدة هو قاعة القراءة الرئيسية: فسحة دائرية ضخمة مبنية داخل قرص مكسو بالجرانيت يميل نحو البحر المتوسط، كما لو أن عملة معدنية دُفعت بزاوية إلى منتصف الأرض. ويبلغ قطر القرص نحو 160 مترًا، ويرتفع نحو 32 مترًا فوق مستوى الأرض، بينما يمتد 11 إلى 12 مترًا أخرى تحتها، وهو ما يعطي قاعة القراءة داخلية متدرجة تشبه المدرّجات، تُضاء من الأعلى بفتحات سماوية مائلة، وهو حل هندسي لمواجهة شمس الساحل القوية في الإسكندرية.
وتتفاوت تفسيرات الرمزية؛ فبعض كتاب العمارة يرون في القرص المائل شمسًا تشرق عند الأفق، وآخرون يرون ساعة شمسية كلاسيكية، وبعضهم يراه مجرد صدى حديث لمنارة فاروس القديمة التي كانت تقف قريبًا. ويحمل الجدار الخارجي المنحني من الجرانيت، المواجه للطريق الرئيسي لا للبحر، رموزًا من نحو 120 كتابة وأبجدية مختلفة، في إشارة متعمدة إلى عالمية الكتابة لا إلى نظام كتابة حضارة واحدة بعينها.
ما الذي يوجد فعليًا داخل مكتبة الإسكندرية الجديدة؟
وبخلاف قاعة القراءة الرئيسية، يعمل المجمع كحرم ثقافي حقيقي لا كمبنى واحد يُعبر ويُترك. فهو يضم عدة متاحف متخصصة تحت سقف واحد، منها متحف للآثار يعرض قطعًا من عصور الإسكندرية الفرعونية واليونانية الرومانية والإسلامية، ومتحف للمخطوطات يحفظ كتبًا نادرة ووثائق تاريخية، إلى جانب مساحات لمعارض مؤقتة تتغير على مدار العام.
ويضم أيضًا مركز العلوم والقبة الفلكية، منشأة على شكل قبة منفصلة عن القرص الرئيسي، تقدم عروضًا فلكية وعلمية للزوار، موجهة إلى حد كبير للمجموعات المدرسية المصرية لكنها مفتوحة للجمهور أيضًا. وتكمل مختبرات الحفظ، وكلية علوم المعلومات، ومراكز بحثية في علم المصريات وترميم المخطوطات مجمعًا يعمل أشبه بحرم جامعي صغير تتوسطه مكتبة أكثر من كونه محطة متحفية واحدة ضمن جولة سياحية.
كم عدد الكتب التي يمكن أن تستوعبها؟
صُممت قاعة القراءة الرئيسية لتضم عدة ملايين من المجلدات على أرفف مفتوحة موزعة على طبقاتها المتدرجة، وتُقدَّر السعة التخزينية الكلية للمبنى، بما فيها التخزين المضغوط، بنحو 8 ملايين مجلد — وهي أرقام يفضَّل اعتبارها سعة تصميمية لا عددًا ثابتًا ومؤكدًا للمقتنيات الحالية، لأن مجموعة مكتبة عاملة تنمو وتتغير مع الزمن.
وهذا الحجم بذاته شكل من أشكال التكريم للمؤسسة القديمة التي تخلفها: فتقديرات المصادر القديمة لمقتنيات المكتبة الأصلية تتفاوت كثيرًا ولا يمكن التحقق منها بالمعايير الحديثة، لكن الأرقام المتداولة شعبيًا للعصور القديمة، أي مئات آلاف اللفائف، كانت تُعدّ ضخمة بمقاييس العالم القديم. وصُممت مكتبة الإسكندرية الجديدة صراحةً لتستطيع استيعاب مجموعة بحجم مماثل وفق المعايير الحديثة، مع أن أرففها تحمل كتبًا مجلدة وأرشيفات رقمية لا لفائف بردي.
زيارة مكتبة الإسكندرية الجديدة اليوم
تقع المكتبة مباشرة على كورنيش الإسكندرية، الطريق الساحلي الطويل الممتد على البحر المتوسط، وهو ما يجعلها محطة سهلة للجمع بينها وبين قلعة قايتباي القريبة في نصف اليوم نفسه. وتتيح التذكرة العامة الدخول إلى مناطق مشاهدة قاعة القراءة الرئيسية وعدد من المتاحف، مع أن بعض المعارض والقبة الفلكية تتطلب عادةً تذكرة منفصلة؛ ويستحق التحقق من المواعيد الحالية وفئات التذاكر وقواعد التصوير قبل الوصول، لأن هذه التفاصيل تتغير بشكل دوري.
وفي الداخل، تتوقعوا جو مكتبة عاملة بحق: طلاب وباحثون يستخدمون قاعة القراءة جنبًا إلى جنب مع السياح، وتفتيش أمني وفحص للحقائب عند المدخل، وداخلية أكثر برودة وتظليلًا بوضوح بفضل الفتحات السماوية المائلة التي تتجنب أشعة الشمس المباشرة على مساحة القراءة. وتبقى الأحذية المريحة مفيدة، فالمجمع أكبر مما يبدو من الخارج ويتطلب مشيًا معقولًا بين القرص الرئيسي ومباني المتاحف والقبة الفلكية المنفصلة.
كيف تندرج مكتبة الإسكندرية الجديدة ضمن زيارة الإسكندرية؟
تُعد مكتبة الإسكندرية الجديدة أحد المواقع التي تحاول معظم رحلات اليوم الواحد من القاهرة إلى الإسكندرية تضمينها، إلى جانب قلعة قايتباي ومقابر كوم الشقافة؛ ولمعرفة لوجستيات تنظيم يوم كامل في المدينة وتحديد المواقع ذات الأولوية، راجعوا دليل رحلة يوم إلى الإسكندرية، الذي يغطي الصورة الأوسع للتخطيط بدل تكرارها هنا.
ولإدراك مدى اختلاف ظهور تاريخ الإسكندرية المتراكم في موقعين مختلفين تمامًا، يقدّم الجمع بين زيارة المكتبة ومقابر كوم الشقافة تباينًا مفيدًا: فالأول نصب من القرن الحادي والعشرين مخصص لمكتبة ضائعة، شُيّد في ضوء النهار والزجاج والجرانيت؛ والثاني مقبرة من القرن الثاني محفورة في الصخر، نُحت فيها الفن المصري واليوناني والروماني حرفيًا على الجدران نفسها.
أسئلة شائعة
هل احترقت مكتبة الإسكندرية القديمة فعلًا في حريق واحد؟
لا، أو على الأقل ليس بالكامل. فحريق خلال حملة يوليوس قيصر عام 48 قبل الميلاد أضرّ بالفعل بجزء من المحتويات، لكن المؤرخين يصفون عمومًا اختفاء المكتبة بأنه عملية تدريجية استمرت قرونًا، شملت حرائق إضافية وتراجعًا في التمويل وتراجعًا أوسع في مكانة الإسكندرية، لا حدثًا تدميريًا واحدًا.
هل بُنيت مكتبة الإسكندرية الجديدة على موقع المكتبة القديمة؟
ليس بالضبط. فهي تقع على مسافة ميل تقريبًا من الموقع الذي يعتقد المؤرخون أن المكتبة القديمة كانت تقف فيه؛ ولم يُحدَّد قطعيًا الموقع الدقيق أو أي بقايا مادية للمبنى الأصلي.
من صمم مكتبة الإسكندرية الجديدة، وموعد افتتاحها؟
فاز مكتب سنوهيتا المعماري النرويجي بمسابقة تصميم معمارية دولية أُعلنت عام 1989، وافتُتح المبنى عام 2002 بعد أكثر من عقد من البناء وجمع التبرعات.
كم عدد الكتب التي تستطيع مكتبة الإسكندرية الجديدة استيعابها؟
تضم قاعة القراءة عدة ملايين من المجلدات على أرفف مفتوحة، وتُقدَّر السعة الكلية مع التخزين المضغوط بنحو 8 ملايين، مع أن هذه الأرقام تصف سعة تصميمية لا حجمًا ثابتًا للمقتنيات الحالية.
ماذا يوجد في المكتبة إلى جانب الكتب؟
يضم المجمع متحفًا للآثار ومتحفًا للمخطوطات ومساحات لمعارض مؤقتة ومركز العلوم والقبة الفلكية المنفصل، وهو ما يجعله أقرب إلى حرم ثقافي من مبنى مكتبة واحد.